الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

454

رياض العلماء وحياض الفضلاء

أن يعين ويستقيم قبلة ممالك إيران وكان يسكن شيراز وقتئذ ساءه ذلك واغتاظ من أن يرتكب أحد غيره ويدخل أحد في الأمور الدينية المتعلقة بالبلد الذي يسكن هو فيه ، ومع هذا كان في الحقيقة تشخيص الشيخ علي قبلة شيراز تجهيل للأمير غياث الدين منصور ، فلذلك امتنع من ذلك ولم يمكنه من ذلك التشخيص واستند إلى أن تعين القبلة منوط بالدائرة الهندية وهي متعلقة بأرباب علم الرياضي لا بالفقهاء ، ولما وصل هذا المنع إلى الشيخ علي كتب اليه هذه الآية وأرسلها : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 1 » . ولما وصل اليه كتب الأمير غياث الدين في جواب الشيخ علي هذه الآية « وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » « 2 » . ثم لما جاء الشيخ علي المرة الثانية إلى بلاد العجم قد صار الأمير غياث الدين منصور صدرا ، وكان النزاع والكدورة بينهما باقيا ، وقد كانت تبعة الشيخ علي من الاعراب في كل المواضع يرتكبون لقطع الأمور الشرعية وفصلها ويقومون بها من غير توقف وتقييد بأمثلة ديوان الصدارة وأخطبته إلى أن قوي النزاع والعداوة شيئا فشيئا بينهما ، وآل الامر إلى المناقشة في مجلس السلطان ورجح السلطان جانب الشيخ علي وعزل الأمير غياث الدين منصور عن الصدارة ولكن لما توجه الأمير غياث الدين إلى شيراز كتب اليه أحكاما مشتملة على الشفقة والعناية وأرسلها مع الخلاع الفاخرة ، وقد قلده حكومة الشرعيات في كل

--> ( 1 ) سورة البقرة : 142 . ( 2 ) سورة البقرة : 145 .